قصائد

بلا اسمٍ، مثلكِ.. أنتِ

واثق العبد الله

كلُّ المقاهي التي زُرتها وحدي
تُذكّرني بطريقةٍ ما.. بكِ
وكلُّ المحطاتِ التي أسافر بها وحدي
تأخذني نحوكِ.. أنتِ
وكلُّ سجائري
وكلُّ قصائدي
وكلُّ أصواتي، تُناديكِ.. أنتِ

تَمرُّ بي آلافُ النّساءْ
وكلُّ وجوههنَّ تحملُ وجهكِ.. أنتِ
وكلُّ أصواتهنَّ تُشبهُ صوتكِ.. أنتِ
وكلُّ قصيدةٍ…
أُلقيها في حضنِ أيّةِ امرأةٍ
تعرفُ…
بأنّها كُتبتْ لكِ.. أنتِ

وكلُّ بقايا المرايا في غرفتي..
..تحملُ ملامحكِ.. أنتِ
وكلُّ ملابسي تحملُ بصمتكِ
وتحملُ نقر الأصابعِ فوقها
ولمسَ السّحابِ..
..حينَ مرّتْ فوق جبيني
أصابعكِ.. أنتِ

أدركُ أنَّ الزّمانَ الآتي..
..هو زمانكِ أنتِ
وأن صدري هذا هو بيتكِ.. أنتِ
وأعلمُ أنّكِ سترقصينَ
وتضحكينَ
وتُدخنينَ
وتشتمينَ
وترعينَ فيهِ الطّفولةْ

وأنَّكِ ستزهرينَ
وتُنبتينَ الضّلوعَ نسريناً وحَبَقَاً
وأنّكِ حين تريدينَ..
..سينزلُ المطرْ
وأنّكِ ستحاريينَ حزني وسوادي
بوجهٍ يُشبهُ القمرْ
وسيصير كلُّ شيءٍ…
مُلككِ أنتِ

وأعرفُ أنَّ الضّياعَ فيكِ.. هو هدىً
وأعرفُ أنَّ التّلاشي فيكِ..
..هو فعلُ بطولةْ
وأنَّ الانتصار بكِ..
..هو فعلُ بطولةْ
وأنَّ الهزيمةَ في الطّريقِ إليكِ
هو شكلٌ آخَرٌ لانتصارِ..
..رجلٍ
يبحثُ عن معنى البطولةْ

أيا وجهاً يحملُ في طيّاتهِ..
..ريحَ دمشقَ
وريحُ النّارنجْ والتّوتُ الشّاميّ
ويحملُ في بقاياهُ
..فوق كتفي
تاريخاً من الحزنِ ومن الحبِّ
السّاكنِ فينا وفيكِ.. أنتِ

يا امرأةً تُمسكني بيدي
وتُسافرُ بي..
..نحو مدنِ الشِّعرِ
وتُسافرُ بي..
..نحو مدنٍ من القَطِيفةِ والمخملْ
أدركُ أنَّ اللّغةَ التي أكتبُ بها
هي لغتكِ.. أنتِ
وأنَّ القصائدَ حين تأتيني
تأتيني منكِ.. أنت

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: